حميد بن أحمد المحلي
20
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
عمرو : أخبرني الشيخ الصادق - يعني الحسن - عن أنس : « أن من قتل أولاد علي عليه السّلام لا يشم رائحة الجنة » قال : فوجدت أبا جعفر وقد حمص وجهه ، قال : فخرجنا ، فقال أبو جعفر : لولا مكان عمرو ما خرج سليمان إلا مقتولا « 1 » . قال علي بن محمد بن الشرفيّة : حضر عندي في دكاني بالورّاقين بواسط يوم الجمعة خامس ذي القعدة من سنة ثمانين وخمسمائة ، القاضي العدل جمال الدين نعمة الله بن علي بن أحمد بن العطار ، وحضر أيضا عندي الأمير شرف الدين أبو شجاع بن العنبري الشاعر ، فسأل شرف الدين القاضي جمال الدين أن يسمعنا المناقب ، فابتدأ بالقراءة عليه من نسختي التي بخطي في دكاني يومئذ ، وهو يرويها عن جده لأمّه الإمام العدل المعمّر أبي عبد اللّه ( محمد ) بن علي بن المغازلي « 2 » عن أبيه المصنف ، فهما في القراءة وقد اجتمع عليهما جماعة إذ اجتاز أبو نصر بن قاضي العراق وأبو العباس بن زنبقة وهما ينبزان بالعدالة ، فوقفا يغوغيان وينكران عليه قراءة المناقب ، وأطنب بن قاضي العراق في التهزي والمجون ، وقال - في جملة مقالته على طريق الاستهزاء : أي قاضي اجعل لنا وظيفة كل يوم جمعة بعد الصلاة تسمعنا شيئا من هذه المناقب في مسجد الجامع ! فقال لهم القاضي نعمة الله بن العطار : ما أنتما من أهلها ، أنتما قد حضرتما في درب الخطيب وذكرتما أن عليّا عليه السّلام ما كان يعرف سورة واحدة من كتاب الله تعالى ، والمناقب تتضمن أنه ما كان في الصحابة أقرأ من علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فما أنتما من أهلها ، فأكثرا الغوغاء والتهزي . فضجر القاضي نعمة الله بن العطار وقال - بمحضر جماعة كانوا وقوفا : اللهم إن كان لأهل بيت نبيك عندك حرمة ومنزلة فاخسف به داره ، وعجّل نكايته ، فبات ليلته تلك ، وفي صبيحة يوم
--> ( 1 ) المناقب ص 154 ، وجلاء الأبصار 340 . ( 2 ) كان شيخا فاضلا عالما ، سمع أباه وغيره ، تولى القضاء والحكومة بواسط نيابة عن أبي العباس ابن بختيار الماندائي ، توفي 543 . شذرات الذهب 6 / 251 ، والأنساب للسمعاني 2 / 136 .